محمد بن زكريا الرازي

353

منافع الأغذية ودفع مضارها

الأعصاب وضروري للنمو ويدخل في كثير من العلاجات ولا سيما ( المعدية والقلبية ) واستعماله آخذ بالاتساع يوما بعد يوم في جميع أنحاء العالم . وقد ذكر ( منشينكوف ) خلال بحثه عن المضادات والمطهرات المكافحة للجراثيم أن نسبة كبيرة من البلغاريين تعيش إلى ما بعد ( المائة عام ) وأن اللبن يدخل في كثير من أطعمتهم وأغذيتهم . وقد توصل إلى أن للبن الرائب قدرة عظيمة على تطهير الأمعاء ، فهو يحتوي على بلايين البلايين من العصيات اللبنية وإن هذه العصيات عدو نحيف للجراثيم المعوية تحد من قوتها وتمنع أثرها الضار في الجسم وأعلن ( متشينكوف ) أن المثابرة على تناول اللبن الرائب تطهر الأمعاء من الجراثيم وتحول دون حدوث التخمرات والتفسخات المؤدية إلى التسمم كما تؤخر أعراض الشيخوخة المتمثلة في الوهن والتصلب والجفاف وطبق ( متشينكوف ) هذه الآراء على نفسه فأقبل على تناول اللبن بمقادير كبيرة . وهكذا انتقلت هذه الآراء من حيز البحث والدراسة إلى حيز الصناعة والتجارة ، وظهرت في الأسواق حبوب من خميرة اللبن يصفها الأطباء للذين يشكون تعفن الأمعاء من مرضاهم ، وقد اختلفت أسماء هذه الحبوب وأشكالها . ولكنها تتفق كلها في قدرتها على القضاء على ( الكولي باسيل ) - الجراثيم المعوية - وتطهير الأمعاء منها . إن إعداد اللبن الرائب يتم باختمار الحليب ( بالروبة ) وهي خميرة تحتوي على العصيات المؤثرة في السكر الموجود في الحليب فتحوله إلى ( حمض اللبن ) وتجعل طعمه مائلا إلى حموضة تزداد كلما مر وقت على الترويب . يحتوي اللبن على مجموعة ممتازة من الفيتامينات ( أو ب وث ود ) وتختلف مقادير هذه الفيتامينات باختلاف نوع الحليب الذي صنع منه اللبن وكذا باختلاف المرعى والفصل اللذين تناولت فيهما الماشية غذاءها فيهما . أما محتوى اللبن من المواد الأخرى فهو على النحو التالي :